Friday, October 3, 2025

أشهى المُدن

تُرخي المدينة رأسها على المحيط الهاديء بغنج، ويربطها مع الجُزر القريبة منها جسور جميلة أشهرها 

Golden Gate Bridge 


حين تدخل المدينة من أهم مداخلها / ايمبركاديرو 

تتشتبك مع الحياة فيها، المارة من كل أنحاء الدنيا جاؤوا يتسكعون في شوارعها، جذبتهم كما جذبت من قبلهم في سباق حُمّى الذهب، وجنود المارينز. والصينيون المهاجرون و الايرلنديون و الروس وغيرهم.


على جوانب الشوارع موانيء صغيرة تبحر منها المراكب باتجاه الجزر المقابلة أو لجولات تطوف الخليج الصغير مرورا بسجن الكتراس الشهير الذي قيل أن أحدًا لم يهرب منه قط.


أهم أطعمتها خبز sourdough الذي يتم عمل فجوة فيه و يُصب فيه شوربة من مأكولات البحر، ومقاهيها كثيرة و متاجر بيع التذكارات أكثر، أكثر هذه المتاجر يديرها الصينيون، ومتاجر لتأجير الدراجات الهوائية و غير ذلك كثير مما ينكبّ عليه السائح.


إحتفظت المدينة بحافلات الكابلات الكهربائية من الزمن القديم، حافلات قديمة ملونة يركبها السكان والسياح الى وجهاتهم، أجرتها تصل الى ٥ دولارات طيلة اليوم.


لاحظت هذه المرة الكثير من السيارات المزينة القديمة الطراز تجوب الشوارع وفيها موسيقا عالية الصوت، بعضها يعود ملكيته للمكسيكان غالبا بسبب الاعلام والموسيقى، وفي المدينة الكثير من أناس يعيشون بلا مأوى يذرعون الارض جيئة وذهابا، ينامون في الشوارع، ويأكلون من القمامة أحيانا، لكنهم يتواجدون بكثافة في منطقة تسمى Tenderleon 


و في المدينة وجهات معلومة يأتيها الناس بكثرة مثل شارع Lombard الملتوي الذي تزينه الورود بكثرة وال painted ladies وهي مجموعة من المباني الملونة المتراصة جنبا الى جنب، و ال coit tower 


كثيرا زرت هذه المدينة وكل ما زرتها غادرتها ظمآن، جمال الضباب فوق الماء، القوارب تتأرجح فوق الماء، أزياء الناس، الهواء الرطب، لغات الناس، صوت النوارس، والحياة بزينتها و بغير زينتها تتبرج فوق وتر موسيقي . 


September, 8th 

2025

كم تبدو الحياة تافهة عن بعد !

 كم تبدو الحياة تافهة عن بعد !

أعمار نبادلها بنقطة مضيئة وسط أمواج العتمة، 

أعمار نبادلها بمساحة أرض نعتقد أننا نمتلكها،  وأعمار نبادلها بفواتير كهرباء و ماء و صرف صحي -أجلكم الله - 


لو قلت هذا لطفل أو حيوان لضحك طويلًا من هذه الحيونة!

ان تترك حلمك لتبني حلم غيرك و أن تدفع مقدما لمساحة قبرك! 


ألا يبدو هذا فيلما ساخرا سخيفًا؟ ولكن صدقني في اللحظة التي ستحط فيها الطائرة على الأرض، سأعود للقطيع و ألهث معه حتى آخر نفس وستصير تلك النقطة الحقيرة عالما متسعا في عيني نملة! 


October , 2nd 

2025

Friday, September 10, 2021

ما لم أرَ من قبل

 


لافتة صغيرة مغروسة على جانب الطريق: "أحب إمضاء الوقت في حديقتي"، وليس هناك أحد في الحديقة في مساء جميل كهذا تتدلى فيه الشمس مثل برتقالة من السماء وتغيب خلف المدى رويدا.



بعد خطوات، أعلام صغيرة على جانبي ممر المشاة، حتى أن بيت العصافير المعلق على الأشجار مدهون  بلون العلم، ثمّ كثير من الوطنية في هذا البيت، حتى سالت إلى الشارع.


أحد الأعمدة يحمل إعلانا عن كلب مفقود مقابل جائزة مالية، صورة ملونة للكلب، إسمه، وعمره.

وأفكر لماذا قرر كلب يتوفر لديه كل هذا القدر من الحب مغادرة البيت؟ حقا أنه كلب.


كنبة كبيرة لثلاث أشخاص متروكة في الشارع، كراسٍ، ومكاتب، هل ملّ الناس الجلوس فجأة؟ بالمناسبة، نحن لا نتساءل عن مخترع الكرسي!!


كراج مفتوح، في الكراج تلفاز، ورجل يجلس على كرسي، يشاهد مباراة، "تارك البيت كله وقاعد في الكراج"، مثل هذا الرجل يملك تلفاز في المطبخ، وغرفة النوم، وربما التواليت أيضا، لا يمكن أن تضيع منه لقطة إحراز هدف في مباراة كرة، ولكنه لن يلمح الشمس المدلاة من السماء مثل برتقالة هذا المساء، مثلي. 

Tuesday, July 26, 2016

Things to do in Dallas, Texas

I was asked this question "If you have one thing to do in Dallas, for you, What it is" ? 
To be honest, There is nothing specific that I am passionate about, I believe that I still need to explore the city and spend more time roaming around to find that thing. 

 Meanwhile, I have few things/places that I recommend based on my personal experience: 











  • Cabin Camping and BlueBerry picking 

Wednesday, September 30, 2015

عُكاشيات أمريكية

 The Daily show published this picture after the republican campaign at CNBC news


سبتمبر 2014

وقفت أمام موظفة البريد ومددت اليها الورقة لتطابق محتوياتها مع ما أحمله من اثباتٍ للهوية، رمت الورقة جانباً وقالت "لن أوقع على كتابة اسلامية"، قلت لها أن لا شئ يسمى لغة اسلامية، هذه لغة عربية، قالت لن أوقع على ما أفهم، وكانت السفارة الأردنية طلبت مني ختم وتوقيع طالب عدل على ورقة اثبات بالعربية والانجليزية "غُلب حماري واحتار دليلي"، أخذتني موظفة أخرى في البردي جانبا وقالت أحضر ورقة واكتب فيها حتى المنتصف ما تريده بالانجليزية وبعد أن تحصل على توقيعها وختمها املأ النصف الآخر بالعربية، لم أفعل ذلك مع أنه بدا مناسباً واكتفيت بالترجمة الانجليزية وقلت لتفعل السفارة الأردنية ما تشاء، وبالمناسبة فان سفارتنا/قنصليتنا في واشنطن تأخذ اجازة في الأعياد الأردنية الدينية اضافة الى تلك الاجازات الأمريكية وهذا يدعو للتساؤل عن السبب في هذا الخلل فنحن لا نتحدث هنا عن كشك أو مطعم بل عن سفارة يتوجب عليها رعاية مواطنين يحتاجون الى خدمات لا يمكن تأجيلها أحيانا، أضع هذا الملف أمام سفيرتنا في واشنطن علها تعيد النظر في المناوبات لابقاء السفارة/القنصلية في خدمة
 رعاياها.

في الصورة اعتذار من احدى شركات الطيران الامريكية لفتاة مسلمة تعرضت لمعاملة عنصرية من قبل المضيفة 


سنعود الى العراق ونأخذ النفط

هذا ما قاله مرشح الرئاسة الأمريكية المثير للجدل في احدى حلوله العبقرية لحل مشاكل الاقتصاد في أمريكا، انه يقترح العودة الى العراق وأخذ النفط وكأنه ملكية أمريكية لا تعود الى شعب تعرض للاهانة والقتل على مدى سنوات طويلة.

https://amp.twimg.com/v/16d068b8-8c34-4bbe-bfd9-12626f9e5f1d 

تحدث الانجليزية وأنت على أرض أمريكا

دونالد ترمب مخاطبا مرشح الجمهوريين المنافس "بوش" الابن عندما تحدث بوش يالاسبانية مجيباً على سؤال أحد الصحفيين، دونالد يعيب عليه التحدث بغير الانجليزية فوق أرض عرفت الانجليزية بعد قدوم الاسبان اليها، كان من الممكن أن أبتسم لو أن واحدا من المنحدرين من أصول هندية أمريكية وقف وقال "لا تتحدث الانجليزية على أرض أمريكا"، لكنك أمام حالة هلامية لشخص يفرض لغة على سكان أرض بعينها


أوباما ليس مسيحياً

كنت سمعت من قبل من وسائل الاعلام المصرية أن أوباما عضو في تنظيم الاخوان الدولي، وكان هذا يدعو للضحك، لكنني سمعت ذات العبارة مؤخراً من مواطن أمريكي من ولاية كارولينا وقف أمام دونالد ترمب في احدى مؤتمراته وقال أنه على يقين أن أوباما ليس مسيحيا وليس أمريكيا أيضا ثم تابع علينا التخلص من هؤلاء المسلمين الذين يريدون ذبحنا، وهذا قد يبدو مقبولا من مواطن يتعرض للانتهاك الفكري اليومي على أيدي وسائل الكراهية الاعلامية، لكن دونالد ترمب لم يعترض على أيٍ مما قاله هذا المواطن الأمريكي بل قال سننظر في هذا الأمر بينما كان يجدر به على الأقل تصويب ما قاله عن رئيس الولايات المتحدة الحالي.

ساعة أحمد

في مدينة دالاس في تكساس تم اعتقال طفل في مدرسته بعد أن اشتبه المدرسون بأن مشروعه الدراسي - وهيو عبارة عن ساعة قام هو بتركيب داراتها الكهربائية- عبارة عن قنبلة مؤقتة وتم اعتقاله بطريقة درامية واقتيد الى غرفة التحقيق حتى تبين أنها لم تكن سوى ساعة، تلاحقت بعدها ردود فعل متضامنة من أوباما الذي دعاه الى زيارة البيت الأبيض ومالك فيس بوك أيضاً وآخرون ...

من سيصوت لامرأة لديها هذا الوجه ؟

هذا ما قاله دونالد ترمب -صاحبة قصة الشعروالصبغة الغرائبية- لمنافسته في سباق الترشح الجمهوري في بلد من المفترض فيها المساواة بين الرجل والمرأة ولمز في تصريحه هذا مظهرها الخارجي وقرأت تعليقاً ساخراً رداً على ذلك "ما الذي كان من الممكن أن يقوله لميركل مستشارة ألمانيا؟"




لا أقبل أن يكون رئيس أمريكا مسلماً

مرشح جمهوري آخر من أصول أفريقية، طبيب ألف كتابا جميلا تم تصويره كفيلم واسمه "Gifted hands" وكان قد تطرق فيه الى ما عاناه من معاناة كطفل من أصول أفريقية من تمييز واقصاء، لكنه يلتف على ذاته ويصرح تصريحاً غرائبيا منافياً لأبسط مبادئ الديموقراطية ويقول بأن أمريكا لها قيمها ودستورها العظيم ويلمز بذلك الشخصية المسلمة وكأنها شخصية تدميرية لا تحترم الدستور أو قيم الآخر وهو بذلك يعبر عن جهله في فهم صلاحيات الرئيس، فالرئيس لا يملك قراره بنفسه فحوله سلطات قضائية وتشريعية 
تلجمه وتقيد قراراته فاما أن يكون صاحبنا جاهلاً بصلاحيات الرئيس وهذه مصيبة أو عنصرياً وتلك مصيبة أكبر.









سأبني سوراً على حدودنا مع المكسيك 

هل يذكرك هذا السور بجدار فصل عنصري في مكان ما من هذا العالم ؟ دونالد ترمب اقترح في احدى لقاءاته بناء سور اسمنتي عازل على طول حدود أمريكا مع المكسيك لمنع تدفق اللاجئين بل أنه دعا الى ترحيل كل المهاجرين غير الشرعيين واعادتهم الى المكسيك، ولعله يعتقد أن كل الأمريكيين الجنوبيين مكسيكيون - لا أستبعد ذلك- من شخص طرد صحفياً من احدى اللقاءات لأن سأله عن رأيه بشأن المهاجرين في أمريكا.




ان ما أريد قوله بعد ما أوردته من أمثلة بسيطة أن هذين الاثنين يتقدمان استطلاعات الرأي على مستوى الجمهوريين ويتنافسان بفارق نقاط بسيطة رغم ما قالاه وصرحا به وهذا ما لا تقوله أمريكا المحافظة علنا تقوله في استطلاعات الرأي التي يختبؤ صاحبها خلف نقرة الماوس "نعم لطرد اللاجئين السوريين من أمريكا، نعم لبناء سور في جنوب الولايات المتحدة لمنع تدفق المهاجرين الأمريكيين الجنوبيين ... " 

Sunday, June 28, 2015

فلاش باك 1

عشتُ في قرية بعيدة عن اربد، كان هنالك دوار صغير في القرية وكنا نسميه "المثلث" رغم أنه يربط أربعة طرق، وكنا نجلس هناك مساء أمام دكانة "أبو الذبّان" لنرى الناس القادمين من اربد في باص القرية الأبيض والذي يزينه خطان من الدهان الأحمر في الجزء السفلي، "ضيعة ضايعة" لم ألتقط كل ما فيها من التفاصيل، وحين أنظر خلفي الى خط الذكريات، أتذكر ما قاله طمليه "ولككني نجوت" من أكياس الآغو، اللواط، وزجاجات الخمرة الرخيصة وخالد الطوزا

1997

كنت أظنُ أن شارباه برتقاليا اللون من أثر الحناء، كل ما توفي أحدهم كنت أراه على أبواب المقابر يتوجه مباشرة الى أصحاب العزاء أو الضيوف الذين يرتدون ثيابا أنيقة مادّاً يدهُ، محمد "الشنّة" هكذا كانوا يسمونه، ولم أعرف سبب هذا اللقب مثله مثل ألقاب أخرى في قريتنا مثل "الهفيت" ، "العجرمي"، "القط العجوز" وغيرها
كانت تسليتنا المدرسية في الفسحة التوجه الى آخر السور المدرسي ورمي الحصى على بوابة "الشنة" لاجباره على الخروج بثيابه 
 الرّثة ماداً يده بزاوية منفرجة الى أعلى ليشتمنا ويبادلنا رمي الحصى فنضحك ويتوجه الى الادارة المدرسية بمشيته التي تشبه مشية البطة فنهرب ونختفي بين الطلبة

توفي محمد "الشنة" بعدها بسنوات اثر جرعة زائدة من الأدوية،


2002

حصلتُ على المرتبة الثانية في نتائج التوجيهي على مستوى المدرسة التي درستُ فيها، بكت والدتي في البيت لأن معدلي لم يكن يؤهلني لدراسة الطب، وبعد محاولات عدة في وزارة التعليم حصلت على بعثة لدراسة الطب في جامعة في الخرطوم، وفي اليوم الذي كنا متوجهين فيه الى وزارة التعليم العالي في عمان، أوقف والدي سيارته في مكان بين عين الباشا وصويلح، نظر الي وبكى، والدي لا يبكي، لقد دخل الخدمة العسكرية وهو في الثانية عشرة من عمره، لكنه بكى يومها وقال لي اختر ما شئت،

2001

الليلة الأولى للتوجيهي، أمضيتها برفقة البعض من سائقي البكمات، وطلبة أخفقوا في دراستهم، وعدت متأخراً الى بيتنا، أمام بوابة البيت تماماً كان يقف والدي، نظر الي تلك النظرة التي تذيبك،نظرة مليئة بالغضب زامّاً حاجبيه، والتي ورثت بعضها عنه، لم يتكلم، أعتقد أنه لطمني وفهمتُ البقية وحدي

1995

كنا لا نزال طفلين لا ثالت لنا، أنا يلقبني أهلي وأعمامي ب "أبو دمعة" لحساسيتي المرهفة وبكائي ، وهو أخي الأصغر سناً كان عنيداً ومشاكساً، كنا عائدين من المدرسة الى البيت وكان ثمة عصابة من أولاد حي آخر يعترضون طريق الأطفال ويضربونهم، وكنت أحاول جر أخي حتى لا يعترضونا ولكنه كان عنيداً جداً، ووقعت أنا في أيديهم وضربني أحدهم فبكيت، وأخي الصغير لم يشعر بأدنى ذنب، وحين عدنا البيت أخبر أبي بما حدث، فأصر أبي على الذهاب والتدخل ، وذهبنا الى بيت الطفل الذي اعتدى علي وحين رأى والدي أنه طفل قصير وأقل قامة مني، كان بانتظاري عقاب في البيت، كيف يضربك من هو أقصر منك !!!؟

1999

بعد صلاة العشاء كنت عائداً من مسجد البلدة القديم برفقة ابن عمي وعند احدى المنعطفات المعتمة خرج علي "موسى أبو جنزير" ولطمني كفاً لا أنساه ، كانت تفوح منه رائحة "الآغو" والخمر، واشتبكنا في عراك وحال بيننا الناس وبالأخص "عبدالله الهودج" والذي عرفتُ صلته لاحقاً بالأمر فقد حرضه على ضربي اثر حوار سابق بيننا، كنت رفيقاً ل"نائل" وقد كان مراهقاً مثلي أنيقاً وجميل الوجه وكان "الهودج" يسعى وراءه لينال منه علاقة ولما كنت دائم الوجود مع نائل كان ذلك يبدو صعباً، قابلني مرة وقال لي "كثر الفرفرة بتكسر الجنحان" فضحكت وكان رده ما سبق


Friday, June 26, 2015

سيدهارثا / رحلةُ البحث عن الذات


سيدهارثا / رحلةُ البحث عن الذات 


مغادرة البيت 

سيدهارثا، الباحث عن نفسه، تمرد على وراثة والده البراهما، وحتى لا يقع في مصيدة الانتظار، لأنه لا يؤمن بأن الزمن كفيلٌ بجلب الحكمة بل التجربة هي من يفعل، وقف هذا الشاب طوال الليل في انتظار اذن الوالد لكي يغادر، والده لم يكف عن مراقبته طوال الليل واقفا منتصباً في انتظار الاذن استسلم أخيراً لرغبة ابنه وتركه يذهب في طريقه، تقديم القرابين، الصيام وكل طقوس البراهما لم تشبع رغبات الحقيقة في نفسه، ولم تكفه ألم السؤال فانطلق في رحلته للالتحاق ب "السامانا"

الالتحاق بالرهبان

مع السامانا قضى سيدهارثا ثلاث سنوات عجاف من الصيام، الصمت والتأمل حتى انتشر خبر "بوذا" في العالم فقرر الالتحاق به ورغم معارضة سيد "السامانا" الا أن صديقنا قرر المضي في البحث

البحث عن بوذا 

التعليم/المُدرس لم يشفِ رغبة سيدهارثا، مقتنعاً بأن الحكمة لا تنقل بالعملية التعليمية، غادر صديقنا حظيرة بوذا غير معارض لوجود التلاميذ حول "بوذا" لأن الناس ذوو طبائع مختلفة، ببعضهم بل أكثرهم يرضى بالاتباع، ويجد في الوصايا والنص المكتوب غايته، غير أن الباحث هذا لم يجد في الحروف لونا،طعماً أو رائحة ووصل الى قناعةٍ تقضي بضرورة أن يكون له صوته، تجربته، وحكمته هو لأنه مخلوق كبوذا له حق السؤال والبحث للوصول الى الاجابة، الاجابة التي يصل اليها هو لا غيره

كمالا/المرأة

بعد أن هجر سيدهارثا التَلقي والتبعية حطّت به خطاه في المدينة/القرية ولعلها في الرواية رمز لاغراء الحياة وملذاتها وكانت أولى محطاته المرأة، وتحديداً شخصية تدعى كمالا، وبخطى الواثق من امكانياته في الولوج الى عالم هذه المرأة، نجد سيدهارثا يمشي الى قصرها بعد أن حلق شعره ولحيته لنقف أمام حوار حاد بين الغانية والراهب، امرأةٌ بشفاه كحبة تين ناضجة شُقت للتو، يصف سيدهارثا شفتا كمالا، المرأة التي تمارس الحب وترى في الرهبان شيئاً دونياً اذ تقول
"لمَ يجبُ علي الخوف من سامانا ؟ سامانا غبي من الغابة ؟ أتى من الأدغال ولا يعرف ما المرأة"

وتأخذ كمالا دور العالم فتلقي حكمتها على سيدهارتا قائلة: "حمراء وجميلة شفتا كمالا ولكن حاول أن تقبلهما بالرغم عنها، ولن تحصل على نقطة حلاوة من هاتين الشفتين اللتين تعلمان جيداً كيف تمنحان المذاق الطيب، أنت تتعلم بسهولة يا سيدهارثا، اذن فتعلم هذا أيضاً، أحدهم يستطيع الحصول على الحب بالاستجداء، بالشراء، بقبوله كهدية، بالعثور عليه في الطريق، لكن أحداً لا يستطيع سرقته"

وفي مقطع آخر من الحوار، وبعد أن حصل سيدهارثا على قبلة مقابل قصيدة يقول : "تُقبلين بروعة يا كمالا"
فترد هي : "نعم، أعلم كيف أُقبّل، ولذا لا تنقصني الملابس، الأحذية، وكل الأشياء الجميلة، ولكن ما الذي سيأتي منك ؟ تُفكر، تصوم، تكتب قصدية، هذا كل ما يمكن أن تفعله؟"

وفي مقطع آخر من الحوار يأخذ سيدهارثا موقعاً متقدماً فيقول:
"اذا رميتِ بحجر الى الماء، فانه سيأخذ الطريق الأيسر الى القعر وسيدهارثا كذلك عندما يكون لديه هدف، سيدهارثا لا يفعل شيئاً، انه ينتظر، يفكر، يصوم، لكنه يمر من خلال الأشياء كما يمر حجر في الماء،

المال/الغني/الشهوة

في لقاءهما الأول ، سيدهارثا والرجل الغني "كاماسوامي" يدور الحوار التالي :
كاماسوامي: قيل لي أنك براهما، طالب، ولكنك تبحث عن خدمة مع غني، هل تعرضت الى ظروف صعبة ؟ ولذلبحث عن عمل أيها البراهما؟
سيدهارثا: لم أقع في أوقات سيئة، ولم أمر بهذه التجربة من قبل، وكا ترى فقد أتيت من عند "ساماناس" وبينهم عشت وقتاً طويلاً.
كاماسواني: اذا كنت أتيت من عندهم فكيف تقول بأنك لم تمر بأوقات صعبة من قبل ؟ انهم لا يملكون شيئاً
سيدهارثا: انني لا أملك شيئاً اذا ان هذا ما تعنيه، ولكن ذلك عن طواعية، ولذلكلم أختبر وقتاً سيئاً في حياتي.
كامسواني: ولكن ما الذي تتمنى أن تعتاش منه اذا كنت لا تملك شيئاً ؟ اذا فأنت تعيش من ممتلكات الآخرين.
سيدهارثا: بعد كل هذا، الأغنياء أيضاً يعيشون معتمدين على الآخرين.
كاماسواني: عبارة محكمة، ولكن الغني لا يأخذ من الآخرين مجاناً.
سيدهارثا: وهذه تبدو طريقة العالم، الجميع يأخذ، الجميع يعطي، هذه هي الحياة.
كاماسواني: ولكن اسمح لي: اذا لم يكن لديك ما تملكه فما الذي يمكن أن تعطيه ؟
سيدهارثا: كل شخص يمنح ما لديه، المحارب يمنح قوته، الغني يمنح غناه، والمعلم علمه، المزارع يمنح أرزاً، والصياد سمكاً.
كامسواني: وما الذي تملكه لتعطيه؟
سيدهارثا: أستطيع أن أفكر، أنتظر، وأصوم.
كاماسواني: وهل هذا كل شئ؟
سيدهارثا: أعتقد ذلك.
كاماسواني: وما نفع ذلك ؟
سيدهارثا: انها نافعة جداً، اذا لم يكن لديك ما تأكله، فان الصوم هو أكثر الأمور حكمة، لو لم يتعلم سيدهارثا كيف يصوم، لكان من الممكن أن يقبل بأي خدمة، معك أو مع غيرك، لأن الجوع كان سيجبره على ذلك، ولكن الآن يستطيع سيدهارثا أن ينتظر، هو لا يعرف فراغ الصبر، يستطيع أن يجوع طويلاً ويضحك من ذلك، وهذا فائدة الصوم.

بعد هذا الحوار يدخل سيدهارثا في الخدمة مع هذا السيد، ويحاول السيد مرات عدة توريطه في الوقوع في شهوة المال، الا أن سيدهارثا يبقى دائما في تعامل فوقي مع المال وكأنما يلعب بالمال دون أن يكون جزءاً منه، لا يخشى السقوط، ولا تضايقه الخسارات.

وفي حوار لاحق مع كمالا، يقول سيدهارثا:
معظم الناس يا كمالا كالأوراق المتساقطة، يتراقصون مع الريح، وما يلبثون أن يتساقطوا، قليلون كالنجوم، لا تصلهم الريح، لديهم قانونهم في داخلهم.

...

يُلاحظُ أن الكاتب قد قسم هذه الرواية الى عتبات، عتبة الراهب، عتبة طالب العلم، عتبة المرأة، عتبة المال، عتبة السامسرا "الوقوع في شهوة المال والحياة"، عتبة النهر، عتبة الأبوة، عتبة اللقاء بالصديق القديم

وفي كل عتبة يكتشف سيدهارثا وجهاً من نفسه، في رحلة شخصية للمعرفة مفتوحاً على الاحتمالات جميعها، كحجر النهر يسعى لوصول الى غايته ... في الفصول اللاحقة بعد عتبة الغنى يعرفنا الكاتب على وجوه أخرى من تجربة سيدهارثا ولعل أكثر حكمة عتبة النهر.