Sunday, September 15, 2013

البار والبحر



البار والبحر

Did you have your dinner tonight brother?
Me: Yes Sir.
The old man: good.

على شاطئ غالفستون جلست أنظر الى البحر ليلا، تاركاً خلفي ندماء الكأس في البار، والموج يركض فوق البحر صوب الشاطئ ويتعثر ويتلاشى ، وبينما أنا كذلك اقترب مني رجل عجوز يتوكأُ على عكازه وسأل: هل تناولت طعام العشاء هذه الليلة يا أخي؟
أجبته : نعم
فانصرف وقال: هذا جيد، تأملت قليلا في جملته القصيرة، هذا جيد ولاحقته بنظري وهو يحمل وجبة طعام باحثا عن جائع من Homeless
مر بعدها رجال ونساء تجرهم كلابهم، فتساءلت : كم هو أناني هذا الانسان، ان ما ينفقه على كلبه كفيل باحتياجات آدميين كُثر، ولكن؟! ربما في الأمر زاوية أخرى، ان الآدمي الذي تطعمه لن يتورع عن عضّ ذات اليد أحيانا، وربما كان الفر في عيني كلب يستقبل صاحبه بعد عودته سبباً في اندفاع الآدمي للاحسان للحيوان وهو يبادلهُ وداً بود، قد يكون، أنا فقط أتأمل وأقطر أسألةً أمام البحر.

صديقٌ علق على الحادثة وقال: ان الجانب السئ في الحكاية انك كنت تبدو رجلا بلا مأوى، كم كنت رثّاً تلك الليلة يا سيف!؟
حين ولجت الى شقتي، قلت لنفسي : كم هو جميلٌ أن تصل بيتك! ثم استطردت قائلاً : وما البيت؟ هل هذا هو بيتي حقاً، غرفة مستأجرة من الممكن أن أفقدها لة لم أدفع الايجار المترتب علي. ما البيت؟

Welcome to America
رفعوا كؤوس البيرة عالياً، قرعوها وقالوا للشاب النيبالي الحاصل على الجرين كارد بالقرعة أهلا بك في أمريكا، والرسالة المضمونة هي أمريكا الكأس والنادلة التي منحت رقمها لأحدهم، العمل طوال الأسبوع لتوفير ما يفيضُ عن حاجتك لتبتاع بعض البيرة والخمر –غير الردئ- وتصحب امرأة الى غرفة الفندق لليلة واحدة، نوادي الستربتيز
سألني أحدهم: كيف تجد هيوستن؟
قلت : لا أحبها، قال اذا ستعود الى بلادك "وفي الأمر غمز"
قلت : لا ولكن ليس في المدينة ما يستهويني، ما ذكرته سلفاً يجعلها مدينتك الجميلة ولا يزن في ميزاني شيئاً
انني أتطلع الى مدينة لا تجعلني غريبا
Fournier
مدينة صديقة تتمشى فيها ليلا وتحملك الحافلات والقطارات الى مبتغاك، مدينة تحمل كل يومٍ اليك مفاجأتها ومنعطفاتها التي تتطلب منك شد الأحزمة، أما ما يستهويك فلا يستهويني.
قال ، هل تشرب؟ قلت : لا؟ أردف: هل نمت مع امرأة؟ قلت : لا! قال فما عيشك اذاً؟
وددت أن أقول له: أنني لم أترك بلادي لهذا! هذه الأسباب ليست كافية ليترك الانسان أرضه! قد تكون أسباباك مقنعةً لك وأنت تجوع كما تجوع الحيوانات وتحركها الشهوة، لقد تركت البلاد خائفاً أترقب بحثاً عن الحرية التي نفتقدها، عن الأمل المسجون خلف ألف باب، ولأسباب عاطفية تتعلق بعدم المقدرة على تريك الماء الراكد في الوطن
 "كيف تنظر في عيني امرأة أنت لا تستطيع حمايتها؟ وكيف تكون فارسها في الغرام؟" أمل دنقل

في البار
I have friends from Saudi, They party like animals.
قال لي الشاب النيبالي: لدي أصدقاء من السعودية وهم يمرحون بشكل حيواني "وهو تعبير أمريكي دارج" لوصف أي قوم يشربون بضراوة ويرقصون كبدائيين وقد يقع الوصف على أي لون أو عرق.
أتابع، قال النيبالي: أتذكر لقد كنت أعمل في محطة وقود وحارسا ليليا في الجامعة لأستطيع توفير ما أحتاجه من مصروف ، بينما كان السعوديون تنفق عليهم دولتهم ويمرحون ويدعونك لاحتساء البيرة كأن لا شئ في هذا العالم يسترعي الانتباه والعمل.
قلت له: ان بلادي فقيرة، انها مثل قطعة اللحم الماصرة في الساندويش محاطة ببلاد نفطية من مختلف الاتجاهات ولعنتها وربما رحمتها أن لا نفط فيها.


Monday, September 9, 2013

قلبٌ على الاسفلت


بيني وبين المقبرة سياج، أجلسُ كل ليلة هناك هناك قدر استطاعتي على التأمل، يمر القطار أحيانا فيحملني معه الى وجهة أختارها، كأن أدخنة القطار غيمة تحملني الى مبتغاي
تخرج سيدة من بين البيوت لقضاء حاجة كلبها، ألتفت اليها ولا ألتفت "ما الذي يرى المرءُ حين يرى"؟
يمر شاب وخلفه فتاته، يشعل سيجارة،يعب نفسا ويناولها السيجارة، وهذا يذكرني بجامعتي في فيرفيلد حين كنا نمشي الى الجسر خارج الجامعة وأدخن برفقة صديقي المصري اسلام، جسر صغير خارج حدود الجامعة لكي نتجنب الغرامات المالية على التدخين داخلها، أحيانا كانت الليالي باردة والثلج يهطل بغزارة فنضطر للتدخين بالقرب من المبنى وحين تمر سيارة الأمن نلقي بالسجائر ونهرول الى الداخل، الممنوع يظل أجمل وأكثر لذة ، الحرية ممنوعة ولذا تجتذب المحبين لها، الكتب الممنوعة والرواية الشفهية والأخبار التي تحمل أسماء مرموقة  يحميها القانون.

في الخارج كان هنالك عائلة تتحلق حولة شاشة تلفاز وهذا يذكرني بسطح البيت وليالي الصيف في اربد، وابن عمي الذي علق حبل لمبات في الثانوية العامة وراح يذرع السطح جيئة وذهابا مما مكنه من مراقبة البيوت المجاورة وضبط مواعيده بخروج هذه أو تلك ومتابعة السكنات والحركات للجيران.ابن عمي ضابط في قوات الدرك الىن وهو غاشم في تعامله مع الجند حوله،لقد تغير وهو يرى الحياة بطريقة مختلفة ،ويتعامل مع ما حوله بمكر الثعالب، جدي كان يسميه "الهسة" والمقصود بها الصامت الذي يتحرك دون أن يدري به أحد وينفذ مططاته وهو يبدو ساكنا ووديعاً.

كل ما سبق تداعيات لحنين ما لاربد " ليالي الصيف هناك" والهوا الغربي الذي يمر عليك ويتسلل بين فخذيك فتشعر بالشهوة تسري في بدنك، كنا أطفالا نام في فرشات متوازية تحت السماء، ونتداول الحكايات ليلا عن "الرصد" و"الثواليل" التي تعقب عدّ النجوم وبطولات زعران القرية والدبيكة وكان العالم أكثر بساطة وعمان أبعد من حلم.

الشارع الذي يمر خلف "مركز النخبة" الشارع القصير الواقع على تقاطع مراكز التدريس الصيفي لطلاب الثانوية العامة كان مسرحا لحكايات التي حلمت بها، كنت ذلك القروي الجالس على الرصيف ووقفت فوق رأسي رشا حين كنت أكتب بعض القصاصات، وقفت فوق رأسي لبعض الوقت ولم ألتفت اليها، ثم غادرت وصباح اليوم التالي أوقفتني في منتصف الطريق وقالت "انت بتكتب حلو" وضربنا موعدا والتقينا على ذات الرصيف وافترقنا بعدها، صديقي كتب رسالة لفتاة تلبس نظارات طبية وتركها على الطاولة ، المفارقة أن الفتاة التي تجلس بصحبتها وتلبس نظارة شمسية ظنت أن الرسالة لها، وبدأت حكاية صديقي مع الفتاة الخطأ وانتقلت الحكاية الى مسرح آخر "جامعة آل البيت" أما أنا فظلت حكايتي على الرصيف ، لم تدخل مقهاً ولا غرفة، حكاية ابنة شارع يفضي الى شارع وشارع يفضي الى آخر بلا نهاية " طرق كالصدف المدور / لا طُرق"!؟


Sunday, September 8, 2013

-ثَرثرةٌ حولَ صليبِ الحقل-

-ثَرثرةٌ حولَ صليبِ الحقل-

7/9/2011
توطئة


.

"مفتوتنانِ بالحديثِ عن الغريب،

لخلعِ أقنعةِ الاعتيادي المُتراكم، مثل أغبرةٍ على شُرفاتِ البيوت
مفتوتنانِ بتقليم أظافرِ الموتى لكي لا يشوهوا وجهَ الموتِ الجميل اذا ما التقوه
مفتوتنانِ بقطعِ ألجمةِ الجياد لتختارَ طريقها" .


(1)

بأُنسِ وحدتهِا كحارسٍ ليلي-يلوكُ الوقتَ باشعال السجائر-
في الحقلِّ المُحاطِ بالغربان
تتوسطُّ الفزاعّةُ الحقلَ فاردةً ذراعيها
في انتظارٍ أزلي للغائب كي يضُمّها

(2)

الكلُ يظنُّها فزاعةٌ في حقلٍ تُحيطُ سياجَهُ الغربانُ
تسقيها الريح من جداول غيمها دون ان نُفكر
 بأنها تنتظر من يضمها لتموت
تراها في الصباحِ تُلملمُ أوعيةَ الندى لتشربَ نخبَ نجاتها
من وجعِ الليالي



(3)
صليبُ الحقل: فزاعّة
"دمُها نشف" لطول الليالي التي مرت عليها، وحيدةً في العراء
مُجبرةً على سماع الصراصير تغني فيما يتمايلُ العُشبُ
و تُصفقُ الريح


(4)


كم هوَ موحشٌ هذا المقطع من سمفونية الحقل

كم هو بريء في نظري
وكم هو مجرمٌ وعنيف في نظر الفزاعه
كم هو متعبٌ أن تستوقفَ الفزاعّةُ كُلَ ريحٍ –عابرةَ سبيل-
كي تسألها عن مكاتيبٍ من فزاعّةٍ أُخرى في الحقل البعيد



(5)


هل سمعت عن فزاعّة رفعت ساقها من ضجر الوقوف؟
أو قالت للغراب انزل عن كتفي يا هذا؟
هل يروي عُصفورٌ ما أن الفزاعّة طردتهُ من الحقل؟
هل تفرحُّ الفزاعّةُ بمقدمِ العيدِ حتى وان لم يكُن يعني رداءً جديداً من الفلاح؟



(6)
هل تظنها بشعةً ومخيفةً كما يدّعُو
 اني أرأها أجمل من العصفور أحياناً
 يكفي أنها وحيدة مثلي لأراها أجمل


(7)

هُم من أرادوها بشعةً ومُخيفة

لتحرسَ الحقل في غياب

وتقبضَ أُجرها آخر الموسم: خوفَ طفلٍ، ضربةَ شمسٍ،

 ووحشةً تمنعها ركوب وسائط النقل العام،خوفَ الناس منها،صداقةَ الغُراب
ومقطوعةً موسيقيةً لبوم مغمور، وفيلماً قصيراً لمقتل فأر
(8)
كم تكتمُ في أعماقها من أسرار سلمى
 التي التقت هناك بقربها "فارس" عشيقها التائه في عشوائية العلاقات القرويه،
ضمّها الى صدره بشدة
وغادر ولم تُفشِ الفزّاعةُ سرَّ سلمى



سيف الدين مساعدة (و) حـــســن لافــــــــي

Wednesday, September 4, 2013

أيلول وحَسب



أيلول ...

ذاكرة متآكلة
يسعل آخر ورقة خضراء في رئتيه، وتتشبث ورقة بغصن مثلما تتشبث قطرة ماء بقربة، صوت الورق  المتساقط تحت قدميك كصوت يشبه صوت رقائق الشيبس في فم طفل، نملة منهمكة في العمل، وشجرة لم تعد قادرة على توفير ملجأ لعاشقين.
أغنيات الحصاد وخيط العرق المنساب من أعلى الظهر الى أسفله، والأم التي تستعد لاخراج المعطف الشتوي ورتق ما تآكل منه...


فيرفيلد
دعني أتحدث عن أيلول في ولاية Iowa  خريف استعراضي وأشجار تستعرض نفسها قُبيل العري، أشجار حمراء وأخرى مائلة للصفرة وتناسق وتدرج، لكي أكون أميناً على نصي، لقد فقدتُ الدهشة، حتى أنني صرت على استعداد لركل السنجاب كما كنت أركل قطاً "ثقيل الدم" ، قال لي أحدهم اننا لا نستطيع التخلص من هذه اللعنة، كلما رأينا غزالا تخيلناه فوق النار كما في مغامرات عدنان ولينا، غزال يقطر دهناً ونار وسجائر وغيبة وقمر أبله.
أيلول و "كارولينا ساليناس" الفتاة القادمة من لوس أنجلوس على جناح الحلم مثل فراشة، عيناك واسعتان يا "كارو"، ما كلُّ هذا العمق! لقد رحلتُ قبل أن أغرق تماماً، نصيحة الوالدة أن لا نقترب من البحر لا زالت عالقة بذاكرتي، البحر للنظر لا للغرق، وليس لنا أجنحة كالنوارس لنغادر الميناء، ماذا يفعل تمثال بوذا السمين الضاحك في غرفة جلوسك؟ انه ينظر الى الحاضرين الى بيتك الدافئ كبيت أندلسي هارب من محاكم التفتيش.
كارو تحب وتترك مسافة تكفي ليتعب الحلم في الطريق اليها، وأقول لها في سري: " انني أنتظر" أنت فيرمينا داثا وأنا بطل الرواية في زمن الحب والكوليرا ولكنك لا تتركين جديلتك ولا يموت خوفينال أربينيو، أنا أموت قبله وتزوران قبري وتتركان وردة.

قفزة للوراء
كلما أجدب القلب، رفعتُ يدي وتناولت الذكريات المعلقة مثل قلائد البامياء ...
وسمعتُ الطفلة تقفز الحجلة بقدم واحدة في شوارع القرية، وأزعمُ أن امرأة خرجت للسطح سريعاً لتجمع الغسيل اثر الشتوة الأولى،
واندلعت رائحةُ الأرض