Wednesday, September 4, 2013

أيلول وحَسب



أيلول ...

ذاكرة متآكلة
يسعل آخر ورقة خضراء في رئتيه، وتتشبث ورقة بغصن مثلما تتشبث قطرة ماء بقربة، صوت الورق  المتساقط تحت قدميك كصوت يشبه صوت رقائق الشيبس في فم طفل، نملة منهمكة في العمل، وشجرة لم تعد قادرة على توفير ملجأ لعاشقين.
أغنيات الحصاد وخيط العرق المنساب من أعلى الظهر الى أسفله، والأم التي تستعد لاخراج المعطف الشتوي ورتق ما تآكل منه...


فيرفيلد
دعني أتحدث عن أيلول في ولاية Iowa  خريف استعراضي وأشجار تستعرض نفسها قُبيل العري، أشجار حمراء وأخرى مائلة للصفرة وتناسق وتدرج، لكي أكون أميناً على نصي، لقد فقدتُ الدهشة، حتى أنني صرت على استعداد لركل السنجاب كما كنت أركل قطاً "ثقيل الدم" ، قال لي أحدهم اننا لا نستطيع التخلص من هذه اللعنة، كلما رأينا غزالا تخيلناه فوق النار كما في مغامرات عدنان ولينا، غزال يقطر دهناً ونار وسجائر وغيبة وقمر أبله.
أيلول و "كارولينا ساليناس" الفتاة القادمة من لوس أنجلوس على جناح الحلم مثل فراشة، عيناك واسعتان يا "كارو"، ما كلُّ هذا العمق! لقد رحلتُ قبل أن أغرق تماماً، نصيحة الوالدة أن لا نقترب من البحر لا زالت عالقة بذاكرتي، البحر للنظر لا للغرق، وليس لنا أجنحة كالنوارس لنغادر الميناء، ماذا يفعل تمثال بوذا السمين الضاحك في غرفة جلوسك؟ انه ينظر الى الحاضرين الى بيتك الدافئ كبيت أندلسي هارب من محاكم التفتيش.
كارو تحب وتترك مسافة تكفي ليتعب الحلم في الطريق اليها، وأقول لها في سري: " انني أنتظر" أنت فيرمينا داثا وأنا بطل الرواية في زمن الحب والكوليرا ولكنك لا تتركين جديلتك ولا يموت خوفينال أربينيو، أنا أموت قبله وتزوران قبري وتتركان وردة.

قفزة للوراء
كلما أجدب القلب، رفعتُ يدي وتناولت الذكريات المعلقة مثل قلائد البامياء ...
وسمعتُ الطفلة تقفز الحجلة بقدم واحدة في شوارع القرية، وأزعمُ أن امرأة خرجت للسطح سريعاً لتجمع الغسيل اثر الشتوة الأولى،
واندلعت رائحةُ الأرض

1 comment:

  1. ما بقدر أمر على هالنص بدون ما أعلّق، لأنه بكل معنى الكلمة نص مدهش..

    أنت تقول "لكي أكون أميناً على نصي، لقد فقدتُ الدهشة" وأنا أقول ربما فقدتها لتمنحنا إياها..

    تحياتي :)

    ReplyDelete