Saturday, February 28, 2015

مايا آنجلو/ لم آتِ لأمكتَ

ما الذي تحدق به ؟
لم آتِ لأمكثَ"

بهذا المقطع من قصيدتها تبدأ مايا آنجلو سردها لسيرتها "أعلم لماذا يغردُ العصفورُ السجين"
في مدينة سانت لويس تعرضت الطفلة ذات الثمانية أعوام للاغتصاب من صديق أمها "مستر فريمان" والذي قتله أخوالها لاحقا ركلاً بالأقدام، دخلت بعدها الطفلة في حالة صمت لوقت طويل فضجر منها أخوالها وأعادوها برفقة أخيها للعيش مع جدتها في "ستامبز".

"البداية"
تم ارسال بيلي وأخته "مارغريت"/اسم الكاتبة الحقيقي في قطار الى ستامبز وحدث هذا قبل اغتصابها لتمكث مع جدتها المحافظة، ولم يكن واضحاً لدى الطفلة "ماري" أية سبب واضح لتخلي والديها عنها في ذلك الوقت، وربما كسائر الأطفال ظنت أنها لا تنتمي لهذه العائلة للحظات من حياتها، بل انها اعتقدت أنها بيضاء ولكن لسبب ما تحول لون بشرتها الى الأسود وكانت مؤمنة في مخيلتها الطفولية انها بيضاء.
في "ستامبز" عانى الأفروأمريكان من اضطهاد تجلى في مظاهر عدة كوجود مدينتين منفصلتين عن بعضهما، احداهما تخص داكني البشرة وأخرى للبيض، كما أنه لم يكن من الوارد ذكر لقب سيد/سيدة قبل اسم داكني البشرة الا أن مصادفة حدثت لجدة "ماري" حيث استعديت للشهادة في قضية، ولما لم يكن القاضي يعلم من تكون صاحبة الاسم ناداها بلقب السيدة وحين تبين لون بشرتها شعر بالضيق، الا أن السكان داكني البشرة اعتقدوا ان هذه المصادفة كانت من تدابير القدر لسيدة تستحق هذا اللقب عن جدارة بسبب قوتها وخدمتها للناس.

"من القمة الى الحضيض"

(1)
تروي "مايا" قصة تعبر عن مدى جدية جدتها في موضوع التدين، ففي مرة من المرة قالت "ماري" By the way
ومن الممكن ترجمة ذلك عربيا الى "وبالمناسبة" دلالة على بدأ موضوع جديد مختلف عن سابقه، حدثت موجة هستيريا لدى جدتها، وساقت الطفلين الى غرفتهما وراحت تدعو وتستغفر وعاقبت مايا بالضرب ثم شرحت لها أن "الطريق" / The way
هي الله/المسيح ولا يجوز في أي حال أن يكون الله مفعولا به Object  لأنه الطريق واستخدام اللفظ بعد كلمة By  هو اهانة لله.

(2)
في احدى احتفالات الكنيسة تروي مايا حالة النشوة والروحانية التي وصل اليها سكان "ستامز" بعد وعظ الأب لهم في الكنيسة والتأكيد على أن الجنة من نصيب الفقراء وأن الأغنياء لن يدخلوها "حتى يدخل الجمل في سم الخياط"، وبينما كان الفقراء عائدين بعد تلك الجولة من النشوة مروا بالجسر بالقرب من بيوت البيض الاغنياء بينما كانت الضحكات تنطلق من بيوتهم فشعروا بخيبة عميقة وارتطموا بالواقع كأنما خرّوا من علٍ.


"من القنوط الى الأمل"

(1)
حول المذياع اجتمع الأفروأمريكان في متجر الجدة وهم في حالة ترقب وصخب، كانوا يستمعون الى المعلق وهو يصف الملاكمة بين بطلهم داكن البشرة " Joe Louis " وآخر من البيض، وبعد احتباس الأنفاس فاز بطلهم لتشوب حالة من الفرح في المتجر ويرقص الناس هناك ويفرحوا ويشربوا الكولا، وليكون أقوى رجل في العالم أسودا على حد قول ماري.

(2)
في احتفال تخرج مايا، تذكر قدوم مندوب حكومي على عجل والقاءه لكلمة لم تحمل أي نوايا في التغيير، الاهتمام كله كان منصباً على منطقة البيض بينما حظي السود بملعب فقط.
مايا بعد هذه الكلمة تمنت لو أن ابراهام لينكولن تم اغتياله قبل اعلانه لحرية العبيد، ولو أن كولومبس تحطمت مراكبه، اعترتها حالة من اليأس والقنوط وشعرت بلا جدوى الكلمة التي سيلقيها زميلها "هنري" بعنوان "ان تكون أو لا تكون" بدا لها ذلك ضرباً من اللاجدوى وفي اقتباس من روايتها تقول " كان بشعاً أن تكون نيجرو ولا تملك الحق في التحكم بحياتك، وبشعا ان تكون شاباً أسوداً تم تمرينك على الجلوس في مقعدك دون ان تملك حق الاحتجاج على ما تسمعه من كلام ضد لونك"
حين أتمّ "هنري" كلمته أعطى ظهره للحضور وتوجه الى خريجي مدرسته، وأشار اليهم بأن يغنوا قصيدة “James Weldon”
والتي أسمتها الكاتبة النشيد القومي الخاص بالنيجرو.
Lift every voice and sing
Till the earth and heaven ring
Ring with harmonies of liberty
ارفعوا كل صوت وغنوا
حتى تهتز الأرض والسموات
تهتز بايقاع/نغمات الحرية
وفي مقطع آخر:
 لقد أتينا عبر طريق روته الدموع
لقد أتينا ووطأنا طريقنا من بين دم الضحايا.

وبهذه القصيدة لشاعرهم "جيمس ويلدون" عاد الأمل الى مايا وانحدرت الدموع على وجوه البعض، وقالت لنفسها "لقد عدنا الى القمة مجدداً، لقد نجونا".

"الرحيل الى كاليفورنيا"

 بعد سلسلة من الحوادث التي مرت في "ستامبز" كمقتل أحد الرجال السود على يد الرجال البيض بأيدٍ باردة وحضور "بيلي" شقيق "مايا" لهذه الحادثة، ومن قبل ذلك تعرض رجل أسود لحادثة قتل بشعة اثر هروبه مع امرأة بيضاء، حيث قطع الرجال البيض "عضوه" ووضعوه في جيبه وأردوه قتيلاً.

حادثة مهمة أخرى حدثت اثر وجع أسنان ألم ببطلتنا الصغيرة حيث اصطحبتها جدتها الى عيادة الطبيب الأبيض آملة بأن تشفع لها مساعدتها له في الضائقة الاقتصادية ليداوي حفيدتها، ولكن رد الرجل كان قاسيا وقال أن لديه مبدأ فهو لا يلمس أفواه الكلاب والنيجرو، مساويا بين الحيوان والانسان، هزّ ذلك بطلتنا الصغيرة وروت روايتان لما بعدها : احداهما حقيقية روتها جدتها والأخرى من صنع خيالها، وقالت أنها تفضل الأخرى حيث تروي ان جدتها اقتحمت العيادة وطلبت منه الرحيل عن المدينة وعدم ممارسة الطب طيلة حياته وتروي أنه انصاع الى الأمر دون أي مقاومة.

بهذه المقدمات حزمت الجدة أمرها في نقل الأطفال الى كاليفورنيا، وهناك بدأت مايا بالتعرف على المدينة وروت تفاصيل مشوقة عن المدينة، وأحداثا لن أتطرق اليها حتى لا أكون مترجما أكثر من كوني حاولت تعريف القارئ بهذه الرواية ولفت انتباهه اليها تاركاً له مساحةً من التشويق فيما لم أتعرض له من أحداث.

** ملاحظة : لم أكن أود ذكر كلمة أسود/نيجرو في النص لولا أن الكاتبة قامت بذلك في روايتها واستخدمت الالفاظ فاضطررتُ الى ايرادها. 
I know why the caged bird sings

No comments:

Post a Comment