Sunday, April 5, 2015

من "الدبكة" الى "الدفاع عن الحريات"


(1)

2008-2009
كنتُ أكتبُ حينها في "ملحق شباب الدستور" وكان لي علاقة طيبة مع محرره السيد "تيسير النجار" ، طلب مني في أحد أيام رمضان التوجه الى الفندق الذي يجاور دوار الداخلية في مجمع بنك الاسكان لتغطية ندورة عن رقابة العمل النيابي في الأردن ينظمها مركز (ح) للمجتمع المدني، توجهتُ الى هناك وكان من المفروض أن تبدأ الجلسة التي دعي اليها الصحفيون وبعض النواب بعد مائدة الافطار المفتوح، ولك أن تتخيل ماذا يتبقى لك من أنفاس لأي حوار بعد افطار كهذا، راقبتُ النواب وكلامهم عن كثب خلال الافطار، كما راقبتُ الصحفيين أيضاً وبدا لي الطرفان غاية في التفاهة وأن الدعوة لا تعدو عن نشاطٍ ينظمه مركز يتلقى دعماً من جهات مدنية خارجية. اذ اثر انتقالنا الى القاعة الداخلية بدء الجلسة التي كان يقطعها التجشؤ بين حين وآخر لاحظت وجود وجوه آسيوية وأوروبية جاءت للاطلاع على النشاط، وهنا كانت المفاجأة " ع ع" كان مدير مركز (ح) للمجتمع المدني ويتحدث عن الديموقراطية ورقابة مجلس النواب، هو بعينه، الشاب ذو الندب الموجود في خده، "الموس الوطني" كما كنا نسميه بينما كان مصور جامعة العلوم والتكنولوجيا "س ا" يقوم بتغطية الحدث ويستنفع من "ع ع" وبالمناسبة فان هذا المصور والذي يبدو مسماه الوظيفي مقتصراً على التصوير كان ضالعاً في الكثير من الأعمال القذرة التي ربما أضرت بعض الطلبة وهو بطبيعة الحال كان منحازاً لتيار "وطن" رغم أنك كادر الجامعة لا بد أن يكون محايداً ولا يصنف الطلبة بناءاً على تياراتهم السياسية ولكنه "زمان الشقلبة" والقانون الذي يتم تفصيله حسب مقاسات اشتهاء السلطة


(2)

2002

في الاجتماع الذي نظمتهُ مديرية البعثات العسكرية في عام 2002 للطلبة المستجدين ، وقف طالبٌ بجاكيت عسكرية من بين الطلبة، ألقى قصيدة (وطنية) كما يسمونها، وبدا ان المندوب العسكري يعرفه، وصفق له الحاضرون، كطالب من قرية مشتعل بالحماس بدا لي الأمر بطولياً وكدتُ أن أقف وأقول "أي كلام" تلبيةً لهاجس الحماس في مدرج الفاروق، لكنني ألجمتُ نفسي، لم أكن شاعراً لأرتجل الكلام، كان هذا الطالب " ش خ" شاعر ما يسمى بالمستقلين وكما يلزمُ البلاط شاعر كان هذا من تصدى لمهمة "مسح البلاط" الوطني وتلميعه، وكأي طالب في جامعة العلوم تعرف لاحقاً أن نشاط الارشاد الطلابي وتخطيطه هو جزءٌ من دعاية انتخابية مبكرة للمستقلين لتلميع الوجوه القادمة الى الانتخابات والتعريف بالشخص القائم بتمثيل الطلاب في هذه المرحلة، في العام التالي التحقتُ بهذا النشاط، واستطعتُ عن قرب ملاحظة أشياء مختلفة:
كان هنالك رعاية من قبل عمادة شؤون الطلبة وانحياز لنشاط المستقلين وتمويله
كان هنالك سرقات تدل على جوع وضيق يد من قبل اطلبة المنسقين في وجبات الطعام وأشياء تبدو غاية في التفاهة
كان هنالك محاولة لالتقاط فتيات محتملات كعشيقات مستقبليات
بعضهم كان له هواً تجاه الطالبات الخليجيات كمصدر مالي

(3)

2002-2005

م ع، عميد شؤون الطلبة في فترة من الفترات ولربما كانت أسوأها لأنني استمعتُ الى خطابه العنصري في احدى المخيمات وأعتقد أن اسم المخيم كان "مخيم الوفاء للوطن" أو ما شابه، ومما أذكر من خطابه " نحنُ نعرف ما يدور خلف الأسوار" ، " نحن نعرف ما يكتب الطلبة على أبواب دورات المياه" ، وسمى الطلبة في الطرف الآخر بخفافيش الليل وبدا لي للحظة أننا في صراع مع قواً شريرة تحاول الاستيلاء على الوطن وابتلاعه ولا شك أن هذا الدكتور المدرس في قسم الهندسة المدنية كان أسود القلب للغاية وعلى علاقة مباشرة بجهاز المخابرات، وأذكر أنه استلم منصب وزير لاحقا ولا شكأنه ناله بناء على تزكياتٍ يدعمها تاريخه في قمع الطلبة والالتواء على القوانين، فمثلاً جرى تقليصُ عدد مقاعد كلية الطب من 3 الى 2 وتقليص عدد المقاعد في الصيدلة والتمريض وزيادتها في كلية الزراعة لمحاولة كسب الانتخابات الطلابية ضد الاسلاميين الذين كانوا يحضون بثقة وتأييد في كليات الهندسة والطب والصيدلة

(4) 

أعودُ الى صاحب الندب في وجهه" ع  ع" والذي تدرج من الدبكة في المناسبات الوطنية الى أحد نشطاء المستقلين والمرتبطين بدائرة المخابرات ومن ثم منسقاً لاتحاد الطلبة وقوائم المترشحين الى رئيس لمجتمع مدني مسؤوليته تشجيع الحريات، هذا الطالب الذي تخرج بتقدير "مقبول" أو "جيد" كما سمعت من كلية الزراعة أو الهندسة الكيميائية (لا أستطيع التذكر)  ودرس الماجستير في جامعة آسيوية ولا أستطيع الجزم ان كانت جامعة العلوم والتكنولوجيا هي من ابتعثته أم لا ، عمل في مركز تنمية المجتمع المدني الذي كان واجهة لم أطمئن لها ولمرتاديها على الأطلاق من أمثال " أ ح" الطالب الذي حاول الانشقاق لاحقا عن "ع ع" في تيار آخر وكنت ممن حضر اجتماعات أولية لذلك وانسحبت وقُدر لهذا الطالب الفشل في تحركاته أمام ذكاء "ع ع" وفصل من الجامعة لاحقاً بسبب تردي مستواه الأكاديمي


(5)

من الأحداث المهمة في تاريخ انتخابات الجامعة للمستقلين هي تلك المرة التي فازوا فيها في الانتخابات ولعلها كانت في 2001 أو 2000، حدث ذلك قبل التحاقي بالجامعة، وكان لفوزهم قصة حيث عمد أحد الطلبة (م ق) على سرقة صندوق الانتخابات من القاعة وبحضور الطلبة والحرس الجامعي وذلك لأن الطالب الذي كان من المنوي الضغط عليه للتصويت للمستقلين لم يحضر أو شئ من هذا القبيل ولحين تدبير الأمر تقرر اعادة الانتخابات لضمان حضور الطالب المضغوط عليه من قبل الأجهزة الأمنية وغالبا كان هذا يحدث لطلبة المخيمات أو طلبة البعثات العسكرية أو الفائزين عن تيار كتلة الوحدة/-واسمها مخالف لحالها فقد كانت كتلة فلسطينية عنصرية وليست بأفضل حالاً من كتلة المستقلين- ولجأ ثير من الطلبة الى الاسلاميين كحل وسط لتجنب التوجه العنصري بين الكتلتين السابق ذكرهما والبعضُ أنف الركون الى الكتلة الاسلامية لظهور مزاجها العنصري الفلسطيني أحيانا في وقائع مختلفة وبدا لي من مراقبة الانتخابات ولياليها وشعاراتها بعد النجاحخير مثال على فداحة الواقع الانتخابي الطلابي اذ لم يكن التوجه فكرياً بأي حال فقد كان عشائرياً، اقليمياً، عنصرياً ولم تكن الأيدلوجيا سوى مجرد قشرة
 **
ومن المفارقات تلك الحادثة المتعلقة بوصول "وطن" حيث قام "ش خ" بسكب الكلور على آرمة الاتحاد ليطهره بالاضافة لعملية شطف كثيف 

(6) 

ضغوط واستدراج تعرض لها بعض الطلبة حيث روى لي أحد الأصدقاء ايواءه لأحد أفراد الوحدة الطلابية بعد أن استجار به، كما تم استدراج بعض الطلاب عن طريق شبكة من البنات اللواتي كن يعملن مع كتلة "وطن" في الخفاء والعلن منهن مطربة الجامعة آنذاك والتي استدرجت طالبا تم خطفه وترهيبه قبل انتخابات هيئة الطلبة كما كان "ع ع" يتولى في فترة من الفترات عملية التصفية بين مرشحي "وطن" حيث كان يحاول التوسط للتراضي بين المتنزاعين واذا لم يستطع ذلك كان يتم احالتهما الى نقاش في دائرة مخابرات اربد كما جرى مع بعض زملائي وتم الفرزُ بينهما بالقرعة

(7)
 
لستُ أذكر لى التحديد متى ظهرت "اشراقة" ربما كان ذلك في عام 2005 أو 2004 حيث تقدم للانتخابات طالب من كلية الطب تحت قائمة المستقلين واسمه "أ ا" وهو طالب ذكي كان من أوائل الدفعة وتلقى تعليمه في مدرسة اليوبيل ، وكان بيان اشراقة بيانا جميلا أدبيا مرموقا كتبة "أ أ" وهو أيضا طالب مميز من كلية الطب وتلقى تعليمه في مدرسة اليوبيل أيضاً وبدت اشارقة أملا يلوح في التغيير والنوعية والابتعاد عن الاستقطاب الوطني-الاسلامي ولكن "أ أ" خسر الانتخابات أمام الاسلاميين ، ولا ادري دافعه للنزول للانتخابات حقا فقد بدا لي أن عمادة شؤون الطلبة والأجهزة الأمنية كانت ترغب بنجاحه لكسر احتكار كلية الطب على الاسلاميين، عموما أعتقد انها كانت تجربة مميزة كادت افراز نخبة طلابية علمية أكثر من كونها سياسية أو تغييرا في الواقع السياسي في الجامعة

(8) 

حين لا يتواجد الاسلاميون أو يتضاءل ثقلهم يظهر الصراع القبلي في الكلية وبدت كلية التمريض مثالا واضحا على ذلك حيث كان الصراع هناك بدوياً/عجلونيا/ اربديا مما أضعف "وطن" وجعلهم يخسرون أحيانا لعدم قدرة الأجهزة الأمنية أو العمادة على الفرز لعناد الأطراف هناك، وكثيرا ما حدثت صراعات باليد والألفاظ تحطمت على اثرها بعض المرافق والزجاج

(9) 

لم يكن الجو التنافسي في الجامعة فكريا على الاطلاق بل كان طائفيا في الغالب وهذا ما جعل الطلبة لا يأملون خيرا من هذه الانتخابات فقد كانت النتائج محسومة غالبا اعتمادا على ثقل الأطراف في الكلية من حيث نسبة طائفة او اقليم ونسيت أن أذكر أن عدد مقاعد كلية طب الأسنان جرى تقليصهُ أيضا كما في حالة كلية الطب والصيدلة لضمان وصول "وطن" غير أن كلية العمارة بدت أشد التجارب نضجاً آنذاك في انسحابها من هذا الصراع وأعتقد أن الطلبة أحيانا أوصلوا ممثلهم بالتزكية والتوافق ومن الشعارات التي سرتني ذات يوم على زجاج كليتهم " زيتونة لا شرقية ولا غربية" وبدا ذلك أملا بين هذا الركام من الأحقاد والصراع الذي لم يكن يهدف أبداً للمصلحة الطلابية، ما لا أفهمه الآن هو تلك المخاوف لدى العمادة أو أجهزة الأمن من وصول كتلة الاتحاد الاسلامي لرئاسة مجلس الطلبة، ماذا ان من الممكن أن يفعل مجلس الطلبة للدولة وأركانا ، ولكنها هشاشة الظلم ومخاوفه وأمراضه وبعد ذلك فانكلا تتوقع من الشارع الأردني ان يكون قادرا على افراز نخبة لمجلس النواب اذا كان الطلبة في الجامعات- والذين يفترض أن يكونوا على دراية وعلم- على افراز من يمثلهم بعيدا عن الاستقطاب العرقي والاقليمي

Dont hesitate to send any feedback please...

No comments:

Post a Comment